الشيخ محمد تقي الآملي
112
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أحدها المسافر إذا ورد أهله أو محل الإقامة بعد الزوال مطلقا أو قبله وقد أفطر ، وأما إذا ورد قبله ولم يفطر فقد مر انه يجب عليه الصوم . وقد تقدم في فصل شرائط وجوب الصوم . الثاني المريض إذا برء في أثناء النهار وقد أفطر وكذا لو لم يفطر إذا كان بعد الزوال بل قبله أيضا على ما مر من عدم صحة صومه وإن كان الأحوط تجديد النية والإتمام ثم القضاء . وقد تقدم في فصل شرائط وجوب الصوم . الثالث الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار . ويدل على ذلك ما في حديث الزهري قال عليه السّلام : وأما صوم التأديب فإنه يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديبا وليس بفرض ، وكذا من أفطر لعلة أول النهار ثم قوى بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض ، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بقية يومه بالإمساك تأديبا وليس بفرض ، وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية يومها . وخبر عمار بن موسى المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام في المرأة يطلع الفجر وهي حائض في شهر رمضان فإذا أصبحت طهرت وقد أكلت ثم صلت الظهر والعصر كيف تصنع في ذلك اليوم الذي طهرت فيه قال : تصوم ولا تعتد به . وخبر محمد بن مسلم المروي في التهذيب أيضا عن الباقر عليه السلام عن المرأة ترى الدم غدوة أو عند ارتفاع النهار أو عند الزوال قال : تفطر وإذا كان ذلك بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها ولتقض ذلك اليوم ، بناء على حمل هذين الخبرين على الاستحباب بقرينة ما فيهما من وجوب القضاء وعدم الاعتداد بما تأتي به مع ما في خبر الزهري من كونه صوم التأديب وعدم كونه فرضا في نظائره وعطف صوم الحائض عليها الدال على اشتراكه معها في عدم كونه فرضا ، هذا كله في الحائض ، وأما النفساء فتلحق